النووي
782
تهذيب الأسماء واللغات
في المسجد الحرام . ثم ذكر باقي الأبواب مفصلة . قال : وذرع جدار المسجد الذي يلي باب المسعى ، وهو الشرقي : ثمانية عشر ذراعا في السماء ، وطول الجدار الذي يلي الوادي ، وهو الشق اليماني ، في السماء : اثنان وعشرون ذراعا ، وطول الجدار الذي يلي باب بني جمح ، وهو الغربي : اثنان وعشرون ذراعا ونصف ، وطول الجدار الذي يلي دار الندوة ، وهو الشامي : تسعة عشر ذراعا ونصف . وعدد شرافات المسجد الحرام مائتا شرافة واثنتان وسبعون شرافة ونصف شرافة ، وعدد قناديله أربع مائة وخمسة وخمسون قنديلا ، وذرع ما بين الصفا والمروة سبع مائة ذراع وستة وستون ذراعا ونصف ذراع . واعلم أن المسجد الحرام قد يراد به الكعبة فقط ، وقد يراد به المسجد حولها معها ، وقد يراد به مكة كلها مع الحرم حولها بكماله . وقد جاءت نصوص الشرع بهذه الأقسام الأربعة ، فمن الأول قول اللّه تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ البقرة : 144 ] . ومن الثاني قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام » « 1 » . ومن الثالث قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تشدّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام » إلى آخره « 2 » . ومن الرابع قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [ التوبة : 28 ] . وأما قوله تعالى : ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ البقرة : 196 ] ، فقال العلماء من أصحابنا وغيرهم : حاضروه : من كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة . ثم اختلف أصحابنا في أن هذه المسافة هل تعتبر من نفس مكة أو من طرف الحرم ، والأصح من طرف الحرم ، فتحصّل من هذا خلاف في المراد بالمسجد الحرام ، هل هو كل الحرم ؟ وهو الأصح ، أم بكّة « 3 » وحدها ؟ وأما قوله تعالى : وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً [ الحج : 25 ] فحمله الشافعي رضي اللّه تعالى عنه وأصحابه ومن وافقهم على المسجد الحرام الذي حول الكعبة مع الكعبة ، فقالوا : هذا يستوي فيه الناس ، ولا يجوز بيعه ولا إجارته ، وأما ما سواه من دور مكة وسائر بقاع الحرم ، فيجوز بيعها وإجارتها . وحمله أبو حنيفة وأصحابه ومن وافقهم على جميع الحرم ، فلم يجوّزوا بيع شيء منه ، ولا إجارته ، والمسألة مشهورة بالخلاف . وأما قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [ الإسراء : 1 ] ، فقال المفسرون : إن المراد به : مكة ، وكان الإسراء من بيت أم هاني بنت أبي طالب رضي اللّه تعالى عنها ، وليس ما ادعوه من الحرم بذلك . قال الأزرقي : ومن باب المسجد الحرام ، وهو الباب الكبير باب بني عبد شمس ، الذي يعرف اليوم ببني شيبة ، إلى أول الأميال ، وموضعه على جبل الصفا . والميل الثاني : الذي في حد جبل العيرة . والميل : حجر طويل طوله ثلاثة أذرع ، وهو من الأميال المروانية . وموضع الميل الثالث بين مأزمي منى . وموضع الميل الرابع : دون الجمرة الثالثة التي تلي مسجد الخيف بخمسة عشر ذراعا .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1190 ) ، ومسلم ( 1394 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1189 ) ، ومسلم ( 1397 ) . ( 3 ) في الطبعة المنيرية : مكة ، بالميم ، ويغلب على ظننا أنه تصحيف ، وأن المصنف أراد ببكة البيت وموضع الطواف من حوله . وانظر ما سلف عند بكة في حرف الباء .